تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
1 -
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
أي خلقنا أصلكم آدم من التراب ، وخلقنا الأغذية التي يتكون منها المني من النبات المتولد من الماء والتراب . 2 -
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
أي ثم صار التوالد المعتاد بواسطة المني المتولد من الغذاء الناشئ من التراب . 3 -
ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ
أي ثم تتحول بإذن اللّه النطفة بعد أربعين يوما إلى قطعة دم مكثف أو جامد ، أو علقة حمراء . 4 -
ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
ثم تصبح العلقة قطعة لحم ، وتلك القطعة إما أن تتم منها أحوال الخلق ، فتصير تامة الصورة والحواس والتخطيط لمعالم الجسد ، وإما ألا تتم ، وتسقطها المرأة قبل التشكيل والتخطيط أو بعده ، أو تبقى ناقصة الصور والحواس والتخطيطات وتتم ولادتها ، قال الرازي : فيجب أن تحمل
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
على من سيصير إنسانا ؛ لأنه تعالى قال في أول الآية :
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ
وذلك يبعد حمل قوله :
غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
على السقط . والخلاصة : أن المخلقة هي القطعة المسوّاة التي لا نقص فيها ولا عيب أي التامة الخلقة ، وغير المخلقة : هي القطعة غير المسوّاة التي فيها عيب .
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
أي خلقناكم على هذا النحو من التدرج لنبين لكم كمال قدرتنا وحكمتنا ، لتستدلوا بها على إمكان البعث ، فإن من قدر على خلق البشر من تراب أولا ، ثم من نطفة ثانيا - ولا تناسب بين الماء والتراب - وقدر على أن يجعل النطفة علقة - وبينهما تباين ظاهر - ثم يجعل العلقة مضغة ، والمضغة عظاما ، قدر على إعادة ما بدأه ، بل هذا أهون ، كما قال الزمخشري رحمه اللّه تعالى .