تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فأرسل اللّه سبحانه إليه من البحر حوتا يشق البحار ، فالتقمه « 1 » . وقوله :
ذَا النُّونِ
أي الحوت ، صحت الإضافة إليه بهذه النسبة . وقوله :
مُغاضِباً
أي غضبان من قومه ، لتكذيبهم إياه ، وكراهيته خلف ما أوعدهم به من العذاب بعد ثلاث ، لكنه لم يأتهم ، لتوبتهم التي لم يعلم بها ، لا كراهية لحكم اللّه ، أو مغاضبا ربه ، وإلا كان مرتكبا كبيرة لا تليق بالشخص العادي فضلا عن النبي ، فهو مغاضب من أجل ربه ، بدليل وصف نفسه أنه من الظالمين ، وهذا رأي أكثر المفسرين .
أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
أي نضيق عليه في بطن الحوت ، ونقضي عليه بالعقوبة ، من القدر والتقدير أي القضاء والحكم ، كما في قوله تعالى :
فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
[ القمر 54 / 12 ] أي قدّر ، وكان خروجه يشبه حالة الآبق .
فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ
أي فدعا ربه في أعماق الظلمات المتكاثفة أو من تحت الظلمات الثلاث : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وظلمة الليل : تنزيها لك يا رب ، أنت الإله وحدك لا شريك لك ، تفعل ما تشاء ، وتحكم ما تريد ، لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء .
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
نفسي بالخروج دون أمر أو إذن منك ، وهذا خلاف الأولى للأنبياء ، بدليل قوله تعالى :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ، وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
[ القلم 68 / 48 ] .
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
أي فأجبنا له دعاءه الذي أظهر به الندم والتوبة .
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ ، وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
أي وأخرجناه من بطن
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 191
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 117 | وهبة الزحيلي