تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يتخذه بإضراره بأحد ، فلا سبيل إليه ، قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه أحمد وابن ماجة عن ابن عباس : « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » . 3 - إنما يكون الأجر للحاكم المخطئ إذا كان عالما بالاجتهاد والسنن والقياس ، وقضاء من مضى من السلف ؛ لأن اجتهاده عبادة ، ولا يؤجر على الخطأ ، بل يوضع عنه الإثم فقط . فأما من لم يكن محلا للاجتهاد ، فهو متكلف لا يعذر بالخطإ في الحكم ، بل يخاف عليه أعظم الوزر ، بدليل الحديث المتقدم : « القضاة ثلاثة » قال ابن المنذر : إنما يؤجر على اجتهاده في طلب الصواب ، لا على الخطأ ، بدليل قوله تعالى :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
. 4 - أكثر الفقهاء قالوا : إن الحق واحد من أقوال المجتهدين ، وليس الحق أو الصواب في جميع أقوالهم ، بدليل قوله تعالى :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
فخص سليمان بالفهم ، ولو كان الكل مصيبا لم يكن لتخصيص سليمان عليه السلام بهذا التفهيم فائدة . 5 - هل للأنبياء الاجتهاد ؟ اختلف العلماء في جواز الاجتهاد على الأنبياء ، فمنعه قوم ، وجوزه المحققون الأكثرون ؛ لأنه ليس فيه استحالة عقلية ؛ لأنه دليل شرعي ، فلا مانع أن يستدل به الأنبياء ، واللّه تعالى قال :
فَاعْتَبِرُوا
[ الحشر 59 / 2 ] وهو أمر للكل بالاعتبار ، وذلك يشمل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولأنه إذا غلب على ظنه أن الحكم في الأصل المقيس عليه معلل بمعنى ، ثم وجد ذلك المعنى في صورة أخرى ، فلا بد وأن يغلب على ظنه أن الفرع كالأصل في الحكم ، ثم إنه لو جاز الاجتهاد للعلماء وهو أرفع درجات العلم ، لثبت لأحد من أمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الفضيلة ما لا يثبت له . 6 - في هذه الآية دليل على جواز رجوع القاضي عما حكم به ، إذا تبين له أن
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 3 / 1258 ، تفسير القرطبي : 11 / 318