والاستحقاق ، فيشكر هو وقومه المنعم عليهم ، ويعرفوا هذه المعجزات الظاهرة .
روي أنه كان له بساط من خشب ، يوضع عليه كل ما يحتاجه من أمور المملكة ، كالخيل والجمال والخيام والجند ، ثم يأمر الريح أن تحمله ، فتدخل تحته ، ثم تحمله وترفعه ، وتسير به وتظله الطير ، لتقيه الحر إلى حيث يشاء من الأرض ، فينزل ، وتوضع آلاته ، كما قال تعالى :
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ
[ ص 38 / 36 ] وقال :
غُدُوُّها شَهْرٌ ، وَرَواحُها شَهْرٌ
[ سبأ 34 / 12 ] « 1 » .
2 -
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ
أي وسخرنا له فئة من الشياطين تغوص في أعماق البحار لاستخراج اللؤلؤ والمرجان والجواهر ونحوها ، والغوص :
النزول تحت الماء .
وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ
أي ويؤدون له عملا غير ذلك كبناء المدن والقصور والمحاريب والتماثيل والقدور الراسيات ونحوها ، كما قال تعالى :
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
[ ص 38 / 38 ] وقال :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ
[ سبأ 34 / 13 ] وأما الصناعات فهي مثل الطواحين والقوارير والصابون .
وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
أي حافظين لأعمالهم ، نحرسه من أن يناله أحدهم بسوء ، وقد جعلنا له سلطة مطلقة عليهم ، إن شاء أطلق ، وإن شاء حبس منهم من يشاء ، ولهذا قال في الآية السابقة :
وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
.
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 3 / 187