تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
2 -
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ، فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
أي وعلمنا داود صناعة الدروع لباسا لكم ، وكانت الدروع قبله صفائح وهو أول من جعلها حلقا ، كما قال تعالى :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ ، وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
[ سبأ 34 / 11 ] أي لا توسع الحلقة ولا تغلظ المسمار . وذلك لتحميكم وتمنعكم وتحرسكم من شدة الحرب في القتال من جرح وقتل وضرب ، فهل أنتم شاكرون نعم اللّه عليكم بتعليمه داود ذلك من أجلكم ؟ وهذا استفهام معناه الأمر للمبالغة والتقريع ، أي اشكروا اللّه على هذه الصنعة . والبأس : الحرب . وفيه دلالة على أن أول من عمل الدرع داود عليه السلام ، ثم تعلم الناس منه ، وتوارثوا الصنعة عنه ، فعمّت النعمة كل المحاربين إلى آخر الدهر . وأما نعم اللّه على سليمان عليه السلام فهي كما قال قتادة : ورّث اللّه تعالى سليمان من داود ملكه ونبوته ، وزاده أمرين : سخر له الريح والشياطين ، فقال . 1 -
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً . .
أي وسخرنا لسليمان الريح العاصفة الشديد السرعة والهبوب ، وجعلناها طائعة منقادة له ، مع كونها في نفسها رخاء أيضا أي لطيفة لينة ، فهي تجري بأمره ، وتخضع لحكمه ، وتنقله إلى أجزاء الأرض المقدسة المباركة ، وهي أرض الشام ، فيخرج مع صحبه في الغداة حيث شاؤوا ، ثم يرجعون في يومهم إلى منزله ، أي أن تلك الريح كانت جامعة بين الأمرين : رخاء في نفسها ، وعاصفة في عملها ، مع طاعتها لسليمان عليه السلام وهبوبها على حسب ما يريد .
وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
أي وكان اللّه عالما بكل شيء وعالما بتدبيره ، فما آتاه الملك والنبوة ، وما سخر له الريح بأمره إلا لعلمه بما فيه الحكمة والمصلحة