تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فَتَشْقى
تتعب بمتاعب الدنيا الكثيرة . واقتصر على نسبة الشقاء لآدم ؛ لأن الرجل هو المسؤول عن كفاية زوجته ، وهو الذي يسعى .
تَظْمَؤُا
تعطش .
تَضْحى
تصيبك الشمس ، يقال : ضحا وضحي : إذا أصابته الشمس بحرها ، والمراد : لا يحصل لك شمس الضحى لانتفاء الشمس في الجنة . والمقصود من الآية :
أَلَّا تَجُوعَ . .
بيان وتذكير لما في الجنة من أسباب الكفاية ، وأساسيات الكفاية هي الشبع والري والكسوة والسكنى .
شَجَرَةِ الْخُلْدِ
أي التي يخلد من يأكل منها ، فلا يموت أصلا .
لا يَبْلى
لا يفنى ولا يضعف ، وهو لازم الخلد .
فَأَكَلا مِنْها
أي آدم وحواء .
فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
ظهرت لهما عوراتهما من القبل والدبر ، وسمي كل منهما سوأة لأن انكشافه يسوء صاحبه .
وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
أي شرعا وأخذا يلزقان ورق التين على سوآتهما ليستترا به .
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
بالأكل من الشجرة .
فَغَوى
فضل عن الرشد حيث اغتر بقول عدوه .
ثُمَّ اجْتَباهُ
اصطفاه وقربه إليه بالتوفيق للتوبة .
فَتابَ عَلَيْهِ
فقبل توبته لما تاب .
وَهَدى
إلى الثبات على التوبة والأخذ بأسباب العصمة .
اهْبِطا مِنْها
أي آدم وحواء من الجنة .
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
أي بعض الذرية عدو للبعض الآخر بالظلم والتحارب والتنافس الشديد على أمر المعاش .
فَإِمَّا
فيه إدغام نون ( إن ) الشرطية في ( ما ) المزيدة .
هَدى
كتاب ورسول .
هُدايَ
هدى الوحي الإلهي .
فَلا يَضِلُّ
في الدنيا .
وَلا يَشْقى
في الآخرة .
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
الهداية بكتبي السماوية المذكرة بي والداعية إلى عبادتي . وأعرض : أي امتنع فلم يؤمن بالذكر .
ضَنْكاً
مصدر وهو الضيق الشديد ، والمعنى هنا : ضيقة .
وَنَحْشُرُهُ
أي المعرض عن الذكر الإلهي ومنه القرآن .
أَعْمى
أي أعمى البصر أو القلب فلم ينظر في البراهين الإلهية ، ويؤيد الأول :
قالَ : رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
أي في الدنيا وعند البعث .
قالَ
أي الأمر
كَذلِكَ
مثل ذلك فعلت ، ثم فسره بقوله :
أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها
تركتها ولم تؤمن بها .
وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
أي ومثل تركك إياها - أي الآيات - تترك اليوم في العمى والعذاب . والآيات : الأدلة والبراهين الإلهية .
وَكَذلِكَ
أي ومثل جزائنا من أعرض عن الذكر .
نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ
نعاقب من أشرك وأسرف في الانهماك في الشهوات ، والإعراض عن الآيات .
وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ
بل كذبها وخالفها .
أَشَدُّ
من عذاب الدنيا وعذاب القبر وضنك العيش والعمى .
وَأَبْقى
أدوم . وذلك كقوله تعالى :
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ، وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
[ الرعد 13 / 34 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 294 | وهبة الزحيلي