تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

الإعراب :

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
مُوسى
فاعل أوجس ، وهاء
نَفْسِهِ
تعود إلى موسى ؛ لأنه في تقدير التقديم ، و
نَفْسِهِ
في تقدير التأخير . و
خِيفَةً
مفعول أوجس . وأصل خيفة « خوفة » لأنها من الخوف ، فانقلبت الواو ياء لسكونها ، وانكسار ما قبلها .
تَلْقَفْ
التاء إما لتأنيث
ما
وهي العصا ، حملا على المعنى ، كأنه قال : ألق العصا تلقف ما صنعوا ، وإما أن تكون التاء للمخاطب ، أي تلقف أنت . وهو مجزوم بجواب الأمر ، بتقدير حذف حرف الشرط . ومن قرأ بالرفع ، كان حالا من
ما
أو من ضمير
فِي يَمِينِكَ
. وما في قوله
إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ
إما اسم موصول بمعنى الذي اسم إن ، والعائد محذوف ، أي إن الذي صنعوه ، و
كَيْدُ
خبر إن ، وإما أن تكون
ما
كافة ، و
كَيْدُ
عند من قرأ بالنصب منصوب ب
صَنَعُوا
. ومن قرأ كيد سحر أي كيد ذي سحر ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . « من خلاف » حال .
وَالَّذِي فَطَرَنا
: إما مجرور بالعطف على
ما جاءَنا
أي « على الذي جاءنا وعلى الذي فطرنا » وإما مجرور بالقسم ، وجوابه محذوف ، لدلالة ما تقدم عليه . وما في
إِنَّما تَقْضِي
إما بمعنى الذي في موضع نصب اسم « إن » والعائد محذوف ، أي : إن الذي تقضيه . وهذه : خبر « إن » . وإما أن تكون « ما » كافة ، وهذه : في موضع نصب على الظرف ، أي إنما تقضي في هذه الحياة الدنيا . والحياة الدنيا صفة
هذِهِ
في كلا الوجهين .
وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
ما
إما في موضع نصب بالعطف على
خَطايانا
وإما مبتدأ مرفوع ، وخبره محذوف ، تقديره : ما أكرهتنا عليه مغفور لنا . و
مِنَ السِّحْرِ
متعلق ب
أَكْرَهْتَنا
.
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى جَنَّاتُ . .
الدَّرَجاتُ
مرفوع بالظرف ؛ لأنه جرى خبرا عن المبتدأ ، وهو أولئك ، و
جَنَّاتُ
بدل مرفوع من
الدَّرَجاتُ
أي أولئك لهم جنات عدن . و
خالِدِينَ
حال من الهاء والميم في
لَهُمُ
والعامل فيه : اللام ، أي الاستقرار ، أو معنى الإشارة .

البلاغة :

بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ
فيه إيجاز بالحذف ، أي فألقوا فإذا حبالهم .
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ
ثم قال :
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً
فيه إيجاز بالحذف ، وهو : فألقى موسى عصاه ، فتلقفت ما صنعوا من السحر ، فألقي السحرة سجدا . وحسن الحذف في الموضعين لدلالة المعنى عليه .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 239 | وهبة الزحيلي