والشهادة ، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا ألا تكلني إلى عمل يقربني من الشر ، ويباعدني من الخير ، وإني لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل لي عندك عهدا نؤديه إليّ يوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد .
وهذا مأخوذ من معنى حديث « 1 » تبين منه أن المراد بالعهد كلمة الشهادة .
ودلت الآية على ثبوت الشفاعة لأهل الكبائر .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يأتي :
1 - اتخذ المشركون باللّه آلهة عبدوها من دون اللّه ، ليكونوا لهم أعوانا وأنصارا وشفعاء ، يقربونهم من اللّه ، ويمنعونهم من عذاب اللّه تعالى .
2 - ليس الأمر كما ظنوا وتوهموا ، فستجحد هذه الأصنام عبادة المشركين لها ، أو ينكرون هم أنفسهم أنهم عبدوا الأصنام ، وستكون هذه الأصنام أعوانا في خصومتهم وتكذيبهم ، ويكونون لهم أعداء ، فتقول بإنطاق اللّه لهم : يا ربّ عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك .
3 - سلط اللّه الشياطين على الكافرين بالإغواء والإغراء بالشر ، والإخراج من الطاعة إلى المعصية .
4 - لا داعي أيها الرسول أن تطلب العذاب لقومك المشركين ، فما بينهم وبين العذاب إلا أوقات قصيرة معدودة .
5 - يحشر اللّه المتقين من قبورهم ركبانا معززين مكرّمين ، ويساق المجرمون الكفار المكذبون سوقا مشاة حفاة أفرادا عطاشا كالإبل التي ترد الماء ، وفي هذا
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في تفسيره : 21 / 253 ، والقرطبي أيضا : 11 / 154 ، وسيأتي نصه .