سبحانه :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
[ الطارق 86 / 17 ] ، وقال عزّ وجلّ :
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
[ لقمان 31 / 24 ] .
ثم أبان سبحانه ما سيظهر في يوم القيامة من الفصل بين المتقين وبين المجرمين في كيفية الحشر ، فقال :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
أي واذكر أيها الرسول لقومك ، يوم نحشر جماعة المتقين وافدين ركبانا إلى جنة اللّه ودار كرامته ، والوفد : هم القادمون ركبانا ، مراكبهم من نور من مراكب الدار الآخرة ،
عن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والذي نفسي بيده إن المتقين إذا خرجوا من قبورهم ، استقبلوا بنوق بيض ، لها أجنحة ، عليها رحال الذهب » ثم تلا هذه الآية .
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
أي ونحث المجرمين المكذبين على السير طردا إلى جهنم ، مشاة عطاشا ، كالإبل ترد الماء .
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
أي لا يملك أحد عند اللّه الشفاعة لغيره ،
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
[ النبأ 78 / 38 ] ، و
مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
: وهو شهادة أن لا إله إلا اللّه ، والقيام بحقها ، بأن كان صالح الاعتقاد والقول والعمل ، وكان في الدنيا هاديا مصلحا . أما شفاعة الآلهة المزعومة فهي أمان زائفة ، وأوهام فارغة ، فهي لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا .
روى ابن أبي حاتم عن الأسود بن يزيد قال : قرأ عبد اللّه بن مسعود هذه الآية :
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
ثم قال : اتخذوا عند اللّه عهدا ، فإن اللّه يقول يوم القيامة : من كان له عند اللّه عهد فليقم ، قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، فعلّمنا ، قال : قولوا : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب