تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إِدًّا
منكرا عظيما . والإدّة : الشدة . يقال : أدّني الأمر وآدني : أثقلني وعظم علي .
يَتَفَطَّرْنَ
يتشققن مرة بعد أخرى ، التفطر : التشقق .
وَتَخِرُّ
تسقط وتنهدم .
هَدًّا
أي تهدّ هدّا أو مهدودة . والمعنى : أن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصوّر بصورة محسوسة ، لم تتحملها هذه الأجرام العظام ، وتفتّت من شدتها .
وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
أي ما يليق به ذلك .
إِنْ كُلُّ . . .
ما كل .
عَبْداً
منقادا خاضعا ذليلا يوم القيامة .
لَقَدْ أَحْصاهُمْ
حصرهم وأحاط بهم ، فلا يخرجون عن علمه وقدرته .
وَعَدَّهُمْ عَدًّا
عدّ أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم ، فإن كل شيء عنده بمقدار .
فَرْداً
منفردا بلا مال ولا نصير .

المناسبة :

بعد أن ردّ اللّه تعالى على عبدة الأوثان ، عاد إلى الرد على من أثبت له ولدا كاليهود الذين قالوا : عزير ابن اللّه ، والنصارى الذين قالوا : المسيح ابن اللّه :
وَقالَتِ الْيَهُودُ : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وَقالَتِ النَّصارى : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة 9 / 30 ] ، وبعض مشركي العرب الذين قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وكل ذلك إفك مفترى .

التفسير والبيان :

وَقالُوا : اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ، لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا
أي وقال الكفار ( اليهود والنصارى والمشركون من العرب الذين يزعمون أن الملائكة بنات اللّه ) : إن اللّه اتخذ ولدا ، فردّ اللّه تعالى عليهم : لقد جئتم بهذا القول شيئا منكرا ، وقلتم قولا عظيم الجرم والإثم . والإدّ : الداهية والأمر المنكر الشنيع الفظيع .
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ ، وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
أي تقارب السماوات أن تتشقق منه ، وأن تتصدع وتخسف الأرض ، وتسقط بصوت شديد ، وتنهدم الجبال هدما شديدا تتضعضع منه ، لشدة نكرانه ، إعظاما للربّ وإجلالا ، لأنهن مخلوقات على توحيده ، وأنه لا شريك له ولا نظير ولا ولد
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 166 | وهبة الزحيلي