وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ
وهم إسحاق ويعقوب وإسماعيل عليهم السلام .
وَإِسْرائِيلَ
أي ومن ذرية إسرائيل ، أي يعقوب ، وهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى بن مريم عليهم السلام .
وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا
أي ومن جملة من هدينا إلى الإسلام الذي هو الدين الحق المشترك بين جميع الأنبياء ، ومن جملة من اخترنا للنبوة والكرامة والاصطفاء .
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
أي كانوا إذا سمعوا آيات اللّه المتضمنة حججه ودلائله وبراهينه وشرائعه المنزلة ، سجدوا لربهم خضوعا لذاته واستكانة وانقيادا لأمره ، وحمدا وشكرا على ما هم فيه من النعم العظيمة ، وهم باكون خشية من اللّه ومن عذابه . والبكي : جمع باك .
قال ابن كثير : ومما يؤيد أن المراد بهذه الآية جنس الأنبياء : أنها كقوله تعالى في سورة الأنعام :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ، نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ ، إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ، وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ ، كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً ، وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ . وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ ، وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
إلى قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ، فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام 6 / 83 - 90 ] وقال سبحانه وتعالى :
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
[ غافر 40 / 78 ] وفي صحيح البخاري عن مجاهد : أنه سأل ابن عباس أفي ص سجدة ؟ فقال :
نعم ، ثم تلا هذه الآية :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ، فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
أي فنبيكم ممن أمر أن يقتدي بهم ، قال : وهو منهم يعني داود .