الإيمان باللّه يورث الظفر » ، وعلى المنطقة التي يلبسها : « الأعياد في حفظ الفروض ، والشريعة من تمام الدين ، وتمام الدين من كمال المروءة » ، وعلى المنطقة التي يلبسها وقت الصلاة على الميت : « السعيد من نظر لنفسه ، وشفاعته عند ربه أعماله الصالحة » ، وكانت له مواعظ وآداب .
التفسير والبيان :
وصف اللّه تعالى إدريس جد نوح الذي هو أول من خط بالقلم ، وخاط الثياب ، ولبس المخيط بصفات ثلاث هي :
1 - إنه كان صدّيقا ، أي كثير الصدق ، قوي التصديق بآيات اللّه تعالى .
2 - وكان رسولا نبيا ، أي موحى إليه بشرع ، مأمورا بتبليغه إلى قومه ، وقد أنزل اللّه تعالى عليه ثلاثين صحيفة كما في حديث أبي ذرّ .
3 - ورفعه اللّه مكانا عليا ، أي أعلى قدره ، وشرفه بالنبوة ، وجعله ذا منزلة عالية ، كما قال اللّه لنبيه :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
[ الشرح 94 / 4 ] ،
وروى مسلم في صحيحة : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّ به في ليلة الإسراء ، وهو في السماء الرابعة » .
وجرت العادة ألا يرفع إلى السماء إلا من كان عظيم القدر والمنزلة .
والأولى في رأي الرازي أن المراد بالصفة الثالثة الرفعة في المكان إلى موضع عال ؛ لأن الرفعة المقرونة بالمكان تكون رفعة في المكان ، لا في الدرجة .
والظاهر لي أن المراد الرفعة في الدرجة ، إذ لا فرق في التعبير بين المكان والمكانة ، فيقال : فلان ذو مكان عال عند السلطان .
وسبب رفع مكانته : أنه كان كثير العبادة ، يصوم النهار ، ويتعبد في الليل . قال وهب بن منبّه : كان يرفع لإدريس عليه السلام كل يوم من العبادة