بِحَمْدِهِ
أي بأمره ، كما قال تعالى :
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
[ الروم 30 / 25 ] ، أي إذا أمركم بالخروج من الأرض فأمره لا يخالف .
روى أنس مرفوعا : « ليس على أهل : لا إله إلا اللّه وحشة في قبورهم ، كأني بأهل لا إله إلا اللّه يقومون من قبورهم ، ينفضون التراب عن رؤوسهم ، يقولون :
لا إله إلا اللّه » وفي رواية الطبراني عن ابن عمر : يقولون :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
[ فاطر 35 / 34 ] وهي رواية ضعيفة ، والمراد من الحمد في الأصح كما نحا الطبري : هو حمد اللّه من النبي على صدق خبره بحدوث القيامة .
وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
أي وتحسبون عند البعث يوم تقومون من قبوركم أنكم ما لبثتم في الدار الدنيا إلا زمنا قليلا ، كقوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
[ النازعات 79 / 46 ] ، وقوله تعالى :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ ، إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً : إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
[ طه 20 / 104 ] ، وقوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
[ الروم 30 / 55 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يلي :
1 - لم يقتصر فساد عقيدة المشركين على الشرك واتخاذ آلهة أخرى مع اللّه تعالى ، وإنما أنكروا وقوع البعث والمعاد ، وكانت هذه الآية مبيّنة غاية الإنكار منهم .
2 - لا داعي للعجب من قدرة اللّه تعالى ، فإن البشر إذا عجبوا من إعادة الحياة للعظام البالية والرّفات الفانية ، فلقصور إدراكهم ، وضعف قدراتهم ، ونقص قواهم ، وأما اللّه تعالى فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، حتى لو فرض أنهم حجارة أو حديد في غاية الشدة والقوة ، لأعادهم كما بدأهم ، بل