تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

المفردات اللغوية :

وَقالُوا
أي قال المشركون منكرين للبعث .
وَرُفاتاً
بقايا ما تكسّر وبلي من كلّ شيء .
قُلْ : كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
أي قل لهم يا محمد : كونوا أي شيء ، حجارة أو حديدا ، ولا تكونوا عظاما ، فإنه يقدر على إحيائكم ، والمعنى : أنكم تستبعدون أن يجدد اللّه خلقكم ، ويردّه إلى حال الحياة ، وإلى رطوبة الحي وغضاضته ، بعد ما كنتم عظاما يابسة ، مع أن العظام بعض أجزاء الحيّ ، بل هي عمود خلقه الذي يبنى عليه سائره ، فاللّه قادر على أن يردّها إلى حالتها الأولى . ولو كنتم أبعد شيء عن الحياة ورطوبة الحي ، بأن تكونوا حجارة يابسة ، أو حديدا ، مع أنها تتصف بالصّلابة ، لكان اللّه قادرا على أن يردّكم إلى حال الحياة .
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
يعني : أو خلقا مما يكبر عندكم عن قبول الحياة ، ويعظم في زعمكم على الخالق إحياؤه ، فإنه يحييه ، وينفخ فيه الرّوح .
مَنْ يُعِيدُنا
إلى الحياة ؟
فَطَرَكُمْ
خلقكم .
أَوَّلَ مَرَّةٍ
ولم تكونوا شيئا ؛ لأن القادر على البدء قادر على الإعادة ، بل هي أهون .
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ
سيحرّكون رؤوسهم تعجّبا واستهزاء .
وَيَقُولُونَ
استهزاء .
مَتى هُوَ
أي البعث .
أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
خبر أو ظرف أي في زمان قريب .
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ
يناديكم من القبور على لسان إسرافيل .
فَتَسْتَجِيبُونَ
أي تجيبون الداعي .
بِحَمْدِهِ
حال منهم ، أي حامدين اللّه تعالى على كمال قدرته ، أو منقادين لبعثه انقياد الحامدين عليه .
وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
وتستقصرون مدة لبثكم في القبور كالذي مرّ على قرية ، أو مدّة حياتكم ، لما ترون من الهول .

المناسبة :

بعد أن تكلّم اللّه تعالى في الإلهيّات ، ثم أتبعه بذكر شبهات المشركين في النبوّات ، ذكر في هذه الآية شبهاتهم في إنكار البعث والمعاد والقيامة ، وردّ عليها بما ينقضها . ومن المعلوم أن مدار القرآن على المسائل الأربعة ، وهي : الإلهيّات ، والنّبوّات ، والمعاد ، والقضاء والقدر .