فقه الحياة أو الأحكام :
يفهم من الآيات ما يأتي :
1 - إن نسبة الملائكة بجعلها بنات اللّه افتراء كبير وقول عظيم الإثم عند اللّه عز وجل . وهذا تنديد بقول بعض العرب الذين قالوا : الملائكة بنات اللّه .
2 - بالرغم من بيان القرآن الشافي للحجج والبينات الدالة على توحيد اللّه ووحدانيته المطلقة ، والاتعاظ بما فيها ، فإن المشركين المعاندين الظالمين لا يزدادون بعد هذا البيان إلا التباعد عن الحق ، والغفلة عن النظر والاعتبار ، لسوء نظرهم وخلل تفكيرهم ، واعتقادهم في القرآن أنه حيلة وسحر ، وكهانة وشعر .
3 - لو كان هناك آلهة شفعاء مع اللّه كما يزعم المشركون ، لكانت هذه الآلهة بحاجة إلى التقرب إلى اللّه ، بالعبادة والتعظيم ، لتجعل لنفسها مكانة عند اللّه ، وتلتمس الزّلفة عنده ، لأنهم دونه ، والمشركون اعتقدوا أن الأصنام تقرّبهم إلى اللّه زلفى ، فإذا اعتقدوا في الأصنام أنها محتاجة إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فقد بطل أنها آلهة ، وكان الأحرى بعبدتها أن يعبدوا الإله الحقيقي وهو اللّه جل جلاله .
وهذا ردّ على عباد الأصنام ، كما أن الآية الأولى ردّ على الذين يجعلون الملائكة بنات اللّه .
4 - ما من مخلوق في السماوات والأرض إلا يسبح بحمد اللّه تعالى ، وتسبيح البشر العقلاء هو حقيقة بأن يقولوا : سبحان اللّه أي تنزيها للّه تعالى وتمجيدا وتقديسا ، وتسبيح غير البشر مجاز ، والمراد به تسبيح الدلالة أي دلالة هذه المخلوقات بذاتها على وجود الإله الخالق ، فكل محدث يشهد على نفسه بأن اللّه عز وجل خالق قادر . وقالت طائفة : هذا التسبيح أيضا حقيقة ، وكل شيء بصفة