تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ
بسببه من الهزء .
إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
إلى قراءتك .
نَجْوى
يتناجون بينهم ، أي يتحدثون .
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ
في تناجيهم .
إِنْ
ما تتبعون .
مَسْحُوراً
مخبول العقل ، كقولهم :
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ
[ المؤمنون 23 / 25 ] .
كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
بالمسحور والكاهن والشاعر .
فَضَلُّوا
جاروا عن طريق الهدى .
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
طريقا إليه .

سبب النزول :

نزول الآية ( 45 ) :

وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
الآية : أخرج ابن المنذر عن ابن شهاب الزهري قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا تلا القرآن على مشركي قريش ، ودعاهم إلى الكتاب قالوا يهزؤون به :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ ، وَفِي آذانِنا وَقْرٌ ، وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
[ فصلت 41 / 5 ] ، فأنزل اللّه في ذلك من قولهم :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
الآيات . وروى ابن عباس : أن أبا سفيان ، والنضر بن الحارث ، وأبا جهل وغيرهم كانوا يجالسون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويستمعون إلى حديثه ، فقال النضر يوما : ما أدري ما يقول محمد ، غير أني أرى شفتيه تتحرك بشيء ، وقال أبو سفيان : إني لأرى بعض ما يقوله حقا ، وقال أبو جهل : هو مجنون ، وقال أبو لهب : هو كاهن ، وقال حويطب بن عبد العزّى : هو شاعر ، فنزلت هذه الآية . و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد تلاوة القرآن ، قرأ قبلها ثلاث آيات ، وهي قوله في سورة الكهف :
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ، وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
[ 57 ] وفي النحل :
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ 108 ] وفي حم الجاثية :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ 23 ] إلى آخر الآية ، فكان اللّه تعالى يحجبه ببركات هذه الآيات عن عيون المشركين « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 20 / 221
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 88 | وهبة الزحيلي