البنات دائما ، ويقتلون البنات أحيانا بوأدهن أحياء في التراب ؛ لعجزهن عن الكسب ، وقدرة البنين عليه بالغارة والنهب والسلب ، وأيضا كانوا يخافون من أن فقر البنات ينفر الأكفاء عن الرغبة فيهن ، فيحتاجون إلى تزويجهن من غير الأكفاء .
جاء في الصحيحين عن ابن مسعود : « قلت : يا رسول اللّه ، أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل للّه ندّا وهو خلقك ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك » .
النوع السادس - تحريم الزنى : وبعد أن أمر اللّه تعالى بالأشياء الخمسة المتقدمة ، أتبعه بالنهي عن ثلاثة أشياء هي الزنى والقتل وأكل مال اليتيم ، وبدأ بتحريم الزنى ، لأنه نوع من الإسراف ، عقب النهي عن قتل الأولاد الذي هو مظهر من مظاهر البخل ، فقال سبحانه :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ، إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
أي لا تقتربوا من الزنى ، ولا من أسبابه ودواعيه ؛ لأن تعاطي الأسباب مؤد إليه ، والزنى فعلة فاحشة شديدة القبح ، وذنب عظيم ، وساء طريقا ومسلكا ؛ لأن فيه هتك الأعراض ، واختلاط الأنساب ، واقتحام الحرمات ، والاعتداء على حقوق الآخرين ، وتقويض دعائم المجتمع بهدم الأسرة ، ونشر الفوضى ، وفتح باب الاضطراب ، وانتشار الأمراض الفتاكة ، والوقوع في الفقر والذل والهوان . قال القفال : إذا قيل للإنسان : لا تقرب هذا ، فهذا آكد من أن يقول له : لا تفعله ، ثم إنه تعالى علل هذا النهي بكونه
فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
.
أخرج ابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائي مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند اللّه من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له » .