تعالى عنهم أنه منعهم من دخول الإيمان في قلوبهم وأسماعهم ، فلن تفلح معهم بعدئذ دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الإيمان ، ولن يهتدوا أبدا إليه ، لإصرارهم على الكفر ، وفقدهم الاستعداد لقبول الهداية .
7 - من صفات اللّه تعالى أنه الغفور لذنوب عباده ، الرحيم بهم إن آمنوا وتابوا وأنابوا إليه ، بدليل قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء 4 / 48 ] .
ومن رحمته ألا يعجل المؤاخذة أو العقاب على الكفر والمعاصي ، ولكنه يمهل ويؤخر ، رجاء أن يتوب العباد ، ويجعل للعذاب موعدا أي أجلا مقدرا يؤخرون إليه ، كما قال :
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
[ الأنعام 6 / 67 ] وقال :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
[ الرعد 13 / 38 ] أي إذا حلّ لم يتأخر عنهم ، إما في الدنيا وإما في الآخرة ، ولا ملجأ ولا منجى للناس حينئذ من ذلك العذاب .
8 - أهلك اللّه تعالى جماعة من أهل القرى الغابرة للعبرة والزجر نحو قرى عاد وثمود ومدين وقوم لوط ، لما ظلموا وكفروا ، وجعل لهلاكهم وقتا معلوما وأجلا محددا لا يتجاوزوه .
قصة موسى عليه السلام مع الخضر [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 60 إلى 74 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 )
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 )
قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 )