تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

فقه الحياة أو الأحكام :

أوضحت الآيات المبادئ التالية : 1 - بيان القرآن من دلائل الربوبية والوحدانية ومن العبر والقرون الخالية بيان ضاف واف محقق لغاية الاهتداء به على أكمل وجه . 2 - الإنسان وبخاصة الكافر كثير الجدال والمجادلة لطمس معالم الحق ، والإبقاء على ما ارتضاه لنفسه من اتباع الأهواء ، وتقليد الأسلاف والآباء ، واحتضان الكفر ، والاحتفاظ بالزعامة الدنيوية والمكاسب المادية . 3 - الإنسان قاصر النظر غالبا ، فما منع الناس بعد مجيء القرآن والإسلام ومحمد عليه الصلاة والسلام عن الإيمان واستغفار ربهم والإنابة إليه إلا معاينة أحد الأمرين : الإتيان بما هو عادة الأولين في عذاب الاستئصال ، ومعاينة العذاب ، كما طلب المشركون فعلا ، وقالوا :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال 8 / 32 ] . أو مجيء العذاب عيانا مواجهة . 4 - إن مجيء العذاب بيد اللّه وحده على وفق ما يرى من الحكمة والعدل ، وأما الأنبياء المرسلون فمهمتهم التبشير بالجنة لمن آمن ، والتخويف بالعذاب لمن كفر ، ومع كل هذه الدلائل الهادية إلى الرشاد يجادل الكفار بالباطل لدحض الحق وهو الإيمان باللّه وبقرآنه ، والإبقاء على مهازل الكفر وأباطيله ، واتخاذ القرآن وما أنذروا به من الوعيد هزوا أي لعبا وباطلا . 5 - لا أحد أظلم ممن وعظ بآيات ربه ، فتهاون بها وأعرض عن قبولها ، وترك كفره ومعاصيه ، فلم يتب منها ، فالنسيان بمعنى الترك . 6 - علم اللّه من قوم معينين من أهل مكة ونحوهم أنهم لم يؤمنوا ، فأخبر