تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
والمعاصي ولم يتفكر في عاقبتها .
أَكِنَّةً
أغطية ، جمع كنان ، وهو تعليل لإعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم .
أَنْ يَفْقَهُوهُ
أن يفهموه ، أي كراهة أن يفقهوه ، أو من أن يفهموا القرآن ، أي فلا يفهمونه . وتذكير الضمير وإفراده مراعاة للمعنى .
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
أي ثقلا في السمع ، يمنعهم أن يستمعوه حق استماعه ، أو فلا يسمعونه .
فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
أي بالجعل المذكور صار ميئوسا من اهتدائهم ؛ لأنهم لا يفقهون ولا يسمعون ، ولشدة تصميمهم ، و
إِذاً
: جزاء وجواب للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فدل على انتفاء اهتدائهم لدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن يكون سبب وجود الاهتداء سببا في انتفائه ، و
أَبَداً
مدة التكليف كلها .
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ
في الدنيا .
لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ
فيها .
مَوْعِدٌ
هو يوم القيامة .
مَوْئِلًا
ملجأ ومنجى .
وَتِلْكَ الْقُرى
أي أهلها وهي قرى عاد وثمود وقوم لوط ونحوهم .
لَمَّا ظَلَمُوا
كفروا كقريش بالتكذيب والمراء وأنواع المعاصي .
لِمَهْلِكِهِمْ
هلاكهم ، ومن قرأ بضم الميم وفتح اللام فمعناه لإهلاكهم .
مَوْعِداً
وقتا معلوما ، لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون ، فليعتبروا بهم ، ولا يغتروا بتأخير العذاب عنهم .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى الجواب على شبهات الكفار المبطلين الذين افتخروا على فقراء المسلمين بكثرة أموالهم وأتباعهم ، أردف ذلك ببيان كثرة الأمثال في القرآن لمن تدبر فيها ، ومع تلك الأمثلة الواقعية والإجابات الشافية ، هؤلاء الكفار لا يتركون المجادلة الباطلة ؛ لأن الإنسان أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدال ، ثم هددهم تعالى على عدم الإيمان متسائلا : هل هناك مانع يمنعهم من الإيمان إلا نزول عذاب الاستئصال ، أو مجيئه عيانا ؟ وأبان أن مهمة الرسل هي الجدال في الدين من طريق تبشير المؤمنين بالجنان وإنذار العصاة بالنار ، وأوضح أن أشد الناس ظلما هو المعرض عن هداية القرآن ، وللّه الفضل العظيم في تأخير العقاب عن الناس ، وتخصيصه بموعد ، لا يتجاوزه ، لعلهم يثوبون إلى رشدهم .

التفسير والبيان :

وَلَقَدْ صَرَّفْنا . .
أي ولقد بينا للناس في هذا القرآن ، ووضحنا لهم كل
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 279 | وهبة الزحيلي