تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ما يحتاجون إليه من أمور دينهم ودنياهم ، كي يعرفوا طريق الحق والهدى ، ولا يضلوا عنه . وتصريف الأمثال يقتضي التكرار لمختلف وجوه البيان .
وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
أي ومع هذا البيان الشافي والتوضيح الكافي ، فإن الإنسان كثير المجادلة والمخاصمة والمعارضة للحق بالباطل ، إلا من هدى اللّه وبصره لطريق النجاة . وهذا دليل على كثرة الجدال في الإنسان وحبه له ، لسعة حيلته ، وقوة ذكائه ، واختلاف نزعاته وأهوائه . وبالرغم من بيان القرآن ، وكثرة ما يشاهده الكفار من الآيات والدلالات الواضحات ، فإنهم قوم متمردون منذ القديم ، فقال تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا . .
أي وما منع المشركين من أهل مكة من الإيمان باللّه ، حين شاهدوا البينات والأدلة الواضحة على وجود اللّه وتوحيده ، واستغفار ربهم والتوبة إليه من ذنوبهم إلا طلبهم أحد أمرين : إما أن تأتيهم سنة الأولين القدماء من إحاطة العذاب بهم وإبادتهم وهو عذاب الاستئصال ، كما قال جماعة لنبيهم :
ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ ، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ العنكبوت 29 / 29 ] وقالت قريش :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال 8 / 32 ] . وإما أن يروا العذاب عيانا مواجهة ومقابلة . والمعنى أنهم لا يقدمون على الإيمان إلا عند نزول عذاب الاستئصال فيهلكوا ، أو أن يتواصل أنواع العذاب والبلاء حال بقائهم في الحياة الدنيا « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 21 / 141
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 280 | وهبة الزحيلي