4 - قوله تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ
يدل على إثبات ذرية إبليس ، وهو دليل على أن لإبليس زوجة ؛ لأن الذرية لا تكون إلا من زوجة . وقال قوم : ليس له أولاد ولا ذرية ، وذرّيته : أعوانه من الشياطين . قال القشيري أبو نصر : والجملة أن اللّه تعالى أخبر أن لإبليس أتباعا وذرّية ، وأنهم يوسوسون إلى بني آدم ، وهم أعداؤهم ، ولا يثبت عندنا كيفية في كيفية التوالد منهم ، وحدوث الذرية عن إبليس ، فيتوقف الأمر فيه على نقل صحيح .
والذي ثبت في هذا الموضوع ما
ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن سلمان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فبها باض الشيطان وفرّخ »
قال القرطبي : وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه ، واللّه أعلم .
5 - لم يستعن اللّه تعالى بأحد في خلق السماوات والأرض ، ولم يكن أحد موجودا عند الخلق ، ولم يشهد المشركين وإبليس وذريته الخلق ، أي لم يشاورهم في خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ، بل خلقهم على ما أراد ، ولا يصلح المخلوقون اتخاذهم أولياء من دون اللّه تعالى .
وهذا رد على طوائف من المنجّمين وأهل الطبائع والمتحكمين من الأطباء وسواهم وكل من يخوض في هذه الأشياء .
كذلك لم يتخذ اللّه تعالى المضلين عضدا ، أي لم يتخذ الشياطين والكفار أعوانا ؛ لأنه تعالى لا يحتاج إلى عون أحد . وخص المضلين بالذكر لزيادة الذم والتوبيخ .
6 - هناك حاجز بين المؤمنين والكافرين ، وبين المشركين وآلهتهم المزعومة من الأوثان وغيرها يوم القيامة ، فلا ينتفع الكفار بمن أشركوا ، ولا يتمكنون من منع العذاب عنهم ، والكل هالكون في جهنم .