تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى قصة أصحاب الكهف التي يجهلها كثير من الناس لكونها من المغيبات ، مما يدل على أن القرآن وحي من عند اللّه تعالى ، أمر تعالى رسوله والمؤمنين ببعض الأوامر : وهي المواظبة على تلاوة القرآن ، وملازمة مجالس أصحابه الفقراء الذين يتدارسون القرآن ، وإظهار أن القرآن وكلّ حق هو من عند اللّه تعالى . ثم ذكر تعالى جزاء الكافرين وعقابهم الأليم ، وثواب المتقين ونعيمهم الدائم ، جزاء كلّ بما يستحق .

التفسير والبيان :

وَاتْلُ ما أُوحِيَ . .
يأمر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الآية بتلاوة كتابه العزيز وإبلاغه إلى الناس ، قائلا له : وأتل الكتاب الموحى به إليك ، واتبع ما جاء فيه من أمر ونهي ، فإنه لا مغيّر لكلمات ربك من وعد الطائعين ووعيد للعصاة ، ولا محرف ولا مزيل لها ، فإن لم تعمل به ، فوقعت في الوعيد ، فلن تجد ملجأ ولا وليّا ناصرا من دون اللّه تعالى . هذا هو التوجيه الأول : تلاوة القرآن والعمل بمقتضاه ، والتوجيه الثاني هو مجالسة الفقراء والمستضعفين فقال تعالى :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ . .
أي جالس الذين يذكرون اللّه ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه ويسألونه ويدعونه في الغداة ( صباحا ) والعشي ( مساء ) أي في كل وقت ، سواء كانوا فقراء أو أغنياء ، يريدون وجهه ( أي طاعته ) ورضاه . يقال كما بينا : إنها نزلت في أشراف قريش حين طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 241 | وهبة الزحيلي