تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
آية ، فلم يبل لهم ثوب ولم تغير صفة ، ولم ينكر الناهض إلى المدينة إلا معالم الأرض والبناء ، ولو كانت في نفسه حالة ينكرها لكانت عليه أهمّ . 11 - بعد الرقاد والتقليب أيقظهم اللّه من نومهم على ما كانوا عليه من هيئاتهم في ثيابهم وأحوالهم ، وليصيروا إلى التساؤل فيما بينهم عن مدة نومهم ، فقال بعضهم :
لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
وقال آخرون :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
. 12 - دل قوله تعالى :
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً . .
الآية على مشروعية الوكالة ، وعلى حسن السياسة والتلطف في دخول المدينة وخروجها وشراء الطعام من أهلها ، حتى لا يعلم أهل المدينة بهم ، فيقتلوهم بالحجارة ، وهو أخبث القتل . والوكالة معروفة في الجاهلية والإسلام ، وقد وكل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعض الصحابة في تزويجه من بعض النسوة ، ووكل عروة البارقي في شراء أضحية ، ووكل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أخاه عقيلا عند عثمان رضي اللّه عنهما . والوكالة عقد نيابة أذن اللّه سبحانه فيه للحاجة إليه ، وقيام المصلحة في ذلك ؛ إذ ليس كل أحد يقدر على تناول أموره إلا بمعونة من غيره ، أو بترفّه ، فيستنيب من يريحه . ودل القرآن في غير هذه الآية على جواز الوكالة ، مثل قوله تعالى :
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
[ التوبة 9 / 60 ] وقوله :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا
[ يوسف 12 / 93 ] . والوكالة جائزة عند الجمهور لمن له عدر ومن لا عذر له ، وقال أبو حنيفة وسحنون : لا تجوز لمن لا عذر له . ودليل الجمهور حديث البخاري عن أبي هريرة المتضمن توكيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إعطاء بعض أنواع الإبل وفاء لدينه ، وقال : « ان خيركم أحسنكم قضاء » .