تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
نائم مثلهم . ومن لطفه تعالى بهم أيضا تقليبهم ناحية اليمين وناحية الشمال لئلا تأكل الأرض لحومهم ، وكان التقليب من فعل اللّه ، ويجوز أن يكون من ملك بأمر اللّه ، فينسب إلى اللّه تعالى . 8 - يجوز اتخاذ الكلاب للحاجة والصيد والحراسة ، ورد في صحيح مسلم عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية ، نقص من أجره كل يوم قيراطان » . وكلب الماشية المباح اتخاذه عند الإمام مالك : هو الذي يسرح معها ، لا الذي يحفظها في الدار من السرّاق . وكلب الزرع : هو الذي يحفظها من الوحوش بالليل أو بالنهار ، لا من السرّاق . وقد أجاز غير مالك اتخاذ الكلاب لسرّاق الماشية والزرع . 9 - ينتفع الإنسان بصحبة الأخيار ومخالطة الصلحاء والأولياء ، بدليل جعل كلب أهل الكهف مثلهم ، إنه كلب أحب قوما ، فذكره اللّه معهم . روى مسلم في صحيحة عن أنس بن مالك قال : بينا أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خارجان من المسجد ، فلقينا رجل عند سدّة المسجد فقال : يا رسول اللّه ، متى الساعة ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أعددت لها ؟ قال : فكأن الرجل استكان ، ثم قال : يا رسول اللّه ، ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة ، ولكني أحب اللّه ورسوله ، قال : « فأنت مع من أحببت » . وأكثر المفسرين : على أنه كلب حقيقة ، وكان لصيد أحدهم أو لزرعه ، أو غنمه ، واسم « قطمير » كلب أنمر ، والصحيح أنه زبيري . 10 - ألقى اللّه عليهم الهيبة أو المهابة والوقار ، فلو شاهدهم إنسان أشرف على الهرب منهم ، وامتلأ قلبه خوفا ورعبا منهم . قال ابن عطية : والصحيح في أمرهم أن اللّه عز وجل حفظ لهم الحالة التي ناموا عليها ، لتكون لهم ولغيرهم فيهم