إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ
أي أطلعنا عليهم أهل ذلك الزمان حين كان بعضهم يتنازع مع بعض في أمر القيامة ، فمن مثبت لها ومن منكر ، ومن مؤمن بها وكافر ، فجعل اطلاعهم على أصحاب الكهف حجة لهم وعليهم ، وفرح الملك وشعبه بآية اللّه على البعث ، وزال أمر الخلاف في أمر القيامة .
آراء القوم في شأنهم بعد اطلاعهم عليهم :
فَقالُوا : ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً . .
أي انقسم القوم في شأن أهل الكهف حين توفاهم اللّه تعالى فريقين : فريق - قيل هم الكفار منهم - قالوا : نسدّ عليهم باب كهفهم ، ونتركهم على حالهم ؛ فإنهم كانوا على ديننا ، فنتخذ عليهم بنيانا ، أي على باب كهفهم ، لئلا يدخل إليهم الناس ، ضنا بتربتهم ، ومحافظة عليها .
وقوله :
رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ
جملة معترضة ، أي أعلم بشأنهم للرد على المتنازعين في عقيدتهم وبيان أنسابهم وأسمائهم ومدة لبثهم .
وفريق آخر تغلبوا على الفريق الأول بالرأي وهم المسلمون وملكهم قالوا - وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم - : لنتخذن على باب الكهف مسجدا يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم .
عددهم :
سَيَقُولُونَ : ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ . .
أي إن الناس بعدئذ اختلفوا في عددهم ، وهم من خاض في قصتهم في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أهل الكتاب والمؤمنين ، إنهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنهم ، فأخر الجواب إلى أن يوحى إليه ، فنزلت الآية إخبارا ببيان عددهم وأن المصيب منهم من يقول :
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
.
بعضهم قال : هم
ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
، وآخرون قالوا : هم
خَمْسَةٌ