سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ
، وهم في هذا يقولون :
رَجْماً بِالْغَيْبِ
أي قولا بلا علم ، وإنما هو مجرد ظن وتخمين ، لا دليل عليه ، ولا يقين معه ، بدليل اتباع القولين الأولين بقوله
رَجْماً بِالْغَيْبِ
.
وقال جماعة آخرون : إنهم
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
، ولما حكى تعالى هذا القول ، وسكت عليه أو قرره ، دل على صحته ، وأنه هو الواقع في الأمر نفسه .
قل يا محمد : ربي أعلم بعددهم ، ما يعلمهم إلا قليل من الناس ، وأكثر أهل الكتاب الذين ذكروا أعدادهم على ظن وتخمين . وقوله
رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ
إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى اللّه تعالى ؛ إذ لا داعي إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم .
قال ابن عباس : أنا من القليل الذي استثنى اللّه عز وجل ، كانوا سبعة ، وكذا روى ابن جرير عن عطاء أنه كان يقول : عدتهم سبعة .
والمهم في الأمر ليس معرفة العدد ، وإنما المهم الاعتبار بالقصة ، والانتفاع بما دلت عليه من إثبات قدرة اللّه تعالى على البعث والإعادة .
وتساءل صاحب الكشاف : فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
ولم دخلت عليها دون الجملتين الأوليين ؟ ثم أجاب : هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة ، وفائدتها تأكيد اتصال الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ، أي أن الذين قالوا :
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
قالوه عن ثبات وعلم ، ولم يرجموا بالظن كما فعل غيرهم .
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
أي فلا تجادل أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف إلا جدلا ظاهرا غير متعمق فيه ، وهو أن تقص عليهم ما أوحى