تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فإن الدين لا يؤخذ إلا به ، وفيه دليل على أن مالا دليل عليه من الديانات مردود ، وإن التقليد فيه غير جائز
فَمَنْ أَظْلَمُ
لا أحد أظلم
مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
بنسبة الشريك إليه تعالى .
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ
خاطب بعض الفتية بعضهم الآخر بذلك
وَما يَعْبُدُونَ
عطف على الضمير المنصوب في الفعل المتقدم ، أي ولأجل أنكم اعتزلتم القوم ومعبوديهم إلا اللّه ، فإنهم كانوا يعبدون اللّه ويعبدون الأصنام كسائر المشركين
يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ
يبسط الرزق لكم ، ويوسع عليكم من رحمته في الدارين
وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً
ما ترتفقون به أي تنتفعون ، من غداء وعشاء . وقد جزموا بذلك لقوة ثقتهم بفضل اللّه تعالى .
تَزاوَرُ
بتخفيف الزاي والتشديد أي تميل عنه ، ولا يقع شعاعها عليهم ، فيؤذيهم ؛ لأن الكهف كان جنوبيا ، أو لأن اللّه تعالى زورها عنه
ذاتَ الْيَمِينِ
جهة اليمين
تَقْرِضُهُمْ
تتركهم وتتجاوز عنهم ، فلا تصيبهم البتة
فَجْوَةٍ
متسع من الكهف أي في وسطه ، ينالهم برد الريح ونسيمها
ذلِكَ
المذكور وهو شأنهم أو تحول الشمس عنهم
مِنْ آياتِ اللَّهِ
دلائل قدرته
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
أي من يهد اللّه بالتوفيق ، فهو المهتدي الذي أصاب الفلاح ، والمراد به إما الثناء عليهم ، أو التنبيه على أن أمثال هذه الآيات كثيرة ، ولكن المنتفع بها من وفقه اللّه تعالى للتأمل فيها والاستبصار بها
وَمَنْ يُضْلِلْ
ومن يخذله ، فلن تجد له من يليه ويرشده . وبعبارة أخرى : من اهتدى بآيات اللّه واختار الإيمان بالدليل ، فقد هداه اللّه ووفقه لاختياره ، ومن لم يأخذ بأسباب الهدى فقد ضل وانحرف ، ولن تجد له من يرشده ويهديه .
وَتَحْسَبُهُمْ
لو رأيتهم
أَيْقاظاً
أي منتبهين ؛ لأن أعينهم منفتحة
رُقُودٌ
نيام ، جمع راقد
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
لئلا تأكل الأرض لحومهم
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ
يديه واسم كلبهم : قطمير
بِالْوَصِيدِ
بفناء الكهف ، وقيل : بباب الكهف ، وكان يتقلب في النوم واليقظة مثلهم
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ
فنظرت إليهم
مِنْهُمْ رُعْباً
منعهم اللّه بالرعب من دخول أحد عليهم . والرعب : الخوف الذي يملأ الصدر . عن معاوية رضي اللّه عنه : أنه غزا الروم ، فمرّ بالكهف ، فقال : لو كشف لنا عن هؤلاء ، فنظرنا إليهم ، فقال له ابن عباس رضي اللّه عنه : ليس لك ذلك ، وقد منع اللّه تعالى من هو خير منك ، فقال :
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً
فلم يسمع ، وبعث ناسا ، فلما دخلوا ، جاءت ريح ، فأحرقتهم .
وَكَذلِكَ
كما فعلنا بهم ما ذكرنا
بَعَثْناهُمْ
أيقظناهم
لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ
عن حالهم ومدة لبثهم
قالُوا : لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
لأنهم دخلوا عند طلوع الشمس ، وبعثوا عند غروبها ، فظنوا أنه غروب يوم الدخول ، فقولهم مبني على غالب ظنهم ؛ لأن النائم لا يحصي مدة لبثه ، لذا أحالوا العلم إلى اللّه تعالى ، فقالوا :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
ويجوز أن يكون ذلك قول
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 212 | وهبة الزحيلي