تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ولما ذكر تعالى أنه واحد ، وإن تعددت أسماؤه ، أمر اللّه تعالى نبيه أن يحمده على ما أنعم به عليه من شرف الرسالة والاصطفاء ، ووصف نفسه بأنه لم يتخذ ولدا ، للرد على اليهود والنصارى والعرب الذين عبدوا الأصنام ، وجعلوها شركاء للّه ، والعرب الذين عبدوا الملائكة واعتقدوا أنهم بنات اللّه ، فنفى الولد أولا ، ثم نفى الشريك في ملكه ، ثم نفى الولي وهو الناصر ، والشريك أعم من الولد ، والولي الناصر أعم من نسبة الولد والشريك ، فهو أعم من أن يكون ولدا ، أو شريكا أو غير شريك .

التفسير والبيان :

هذا رد على المشركين الذين أنكروا إطلاق اسم الرحمن على اللّه عز وجل ، فقال :
قُلِ : ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ . .
أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين في مكة المنكرين صفة الرحمة للّه تعالى ، المانعين من تسميته بالرحمن : لا فرق في دعائكم للّه باسم الله أو باسم الرحمن فإنه ذو الأسماء الحسنى . قال في الكشاف : اللّه والرحمن المراد بهما الاسم ، لا المسمى ، وأو للتخيير ، فمعنى
ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
سموا بهذا الاسم أو بهذا ، واذكروا إما هذا ، وإما هذا ، والدعاء بمعنى التسمية ، لا بمعنى النداء « 1 » . وقوله
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
التقدير : أيّ هذين الاسمين سميتم وذكرتم ، فكل أسمائه حسنى ، فيها تعظيمه وتقديسه ، كما قال :
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ، يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الحشر 59 / 24 ] فأي اسم تدعونه به فهو حسن . ثم أرشد اللّه إلى كيفية القراءة والدعاء ، فقال :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
أي ولا تجهر
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 249 .