تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شق النواة ، وقال اللّه تعالى أيضا :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ، إِلَّا الْمُصَلِّينَ
[ المعارج 70 / 19 - 22 ] . والآية دليل واضح على شح الإنسان وكرم اللّه تعالى وجوده وإحسانه ، جاء في الصحيحين : « يد اللّه ملأى ، لا يغيضها نفقة ، سحّاء ، الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض ؟ فإنه لم يغض ما في يده » .

فقه الحياة أو الأحكام :

يفهم من الآيات ما يأتي : 1 - إن كفار قريش قوم متكبرون معاندون ، فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت مثلنا ، فلا يلزمنا الانقياد لك ، وغفلوا عن القرآن المعجزة الذي يثبت صدقه في رسالته . وادعاؤهم أن الرسول لا يصلح أن يكون بشرا : ادعاء مردود عليهم ؛ لأن أداء الرسالة وما تقتضيه من إقناع ونقاش ، ومراعاة لموجب الحكمة والمصلحة أن يكون الرسول من جنس المرسل إليهم . فالملك إنما يرسل إلى الملائكة ؛ لأنه لو أرسل اللّه تعالى ملكا إلى بني آدم لم يقدروا أن يروه على الهيئة التي خلق عليها ، وإنما أقدر الأنبياء على رؤيته ، وخلق فيهم ما يقدرون به ؛ ليكون ذلك آية لهم ومعجزة . 2 - كفى باللّه شاهدا ومصدقا يشهد أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسول اللّه ، يروى أن كفار قريش قالوا حين سمعوا قوله تعالى :
هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
[ الإسراء 17 / 93 ] : فمن يشهد لك أنك رسول اللّه ؟ فنزل
قُلْ : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
.
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 176 | وهبة الزحيلي