أعناق المرضى على وجه التبرك بها ، إذا لم يرد معلّقها بتعليقها مدافعة العين ، أي قبل أن ينزل به شيء من العين . ووافقه على ذلك جماعة من أهل العلم .
وكره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال ، قبل نزول البلاء وبعده .
قال القرطبي : والقول الأول أصح في الأثر والنظر إن شاء اللّه تعالى .
وعلى كل حال ، إن الفاعل الحقيقي المؤثر هو اللّه تعالى ، أما الأدعية المأثورة ، وتلاوة آيات الشفاء ، والفاتحة والمعوذات وغير ذلك فهي من وسائل الفرج والبرء بإذن اللّه تعالى ، بشرط تعظيم القرآن في الصدور ، والإيمان الصادق به ، والبعد عما لا يتناسب مع تعظيم آيات اللّه تعالى . ولا يعني هذا الاكتفاء بالرقى عن المداواة والعلاج بالأدوية الناجعة ، فذلك كله من الوسائل التي أذن الشرع بها ، بل وأوجبها لصيانة حق الحياة . أما ما يفعله بعض العوام من إهمال علاج المريض المحموم أو المبتلى بداء خطير مثلا ، اعتمادا على مجرد التلاوة لشيء من القرآن أو التميمة ، فهذا جهل بحقائق الدين ، وإهدار لقدسية العلم الذي عظمه اللّه ، ورفع شأن علمائه وأتباعه .
و
أما ما روي عن ابن مسعود : « إن التمائم والرقى والتّولة من الشرك ، قيل :
ما التّولة ؟ قال : ما تحبّبت به لزوجها »
فيجوز أن يريد بما ذكره تعليق غير القرآن أشياء مأخوذة عن العرّافين والكهّان ؛ إذ الاستشفاء بالقرآن معلّقا وغير معلّق لا يكون شركا .
10 - إن هؤلاء الذين يزيدهم القرآن خسارا صفتهم الإعراض عن تدبر آيات اللّه والكفران لنعمه . وكذلك شأن الإنسان عموما النسيان وكفران النعم إلا من عصمه اللّه ، فتراه إذا كان منعما مترفا بعد عن القيام بحقوق اللّه عزّ وجلّ ، وإذا ناله شدة من فقر أو سقم أو بؤس يئس وقنط ؛ لأنه لا يثق بفضل اللّه تعالى .
11 - إذا أفلس نداء العقل والقلب والوجدان ، لتعطيل الفكر والبصر
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 155
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٥