تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
أي فاللّه ربكم الذي ربّاكم وأوجدكم وأنعم عليكم أعلم من كل أحد بمن هو أسدّ مذهبا وأوضح طريقا واتباعا للحق ، وسيجزي كل عامل بعمله . وفي الآية تهديد ووعيد للمشركين . والآية مثل قوله تعالى :
وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ : اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ، وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
[ هود 11 / 121 - 122 ] .
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ . . .
أي ويسألك المشركون عن حقيقة الروح التي تحيى بها الأبدان ، فقل : الروح من شأن ربي ، يحدث بتكوينه وإيجاده ، وقد استأثر بعلمه ، فلا يعلمه إلا هو ، ولا يستطيعه إلا هو ، وما أوتيتم أيها الناس من العلوم والمعارف إلا علما قليلا ، مصدره إحساس الحواس وملاحظة المرئيات ، أما ما وراء ذلك فلا قدرة لكم عليه ، ولا اطلاع لأحد على حقيقته .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - دلت آية
أَقِمِ الصَّلاةَ . . .
على فرضية الصلوات الخمس المفروضة ، وعلى أوقاتها في الجملة التي فصلتها وحددتها السنة النبوية . 2 - في قوله :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
فوائد وهي أن الصلاة لا تتم إلا بالقراءة ، ووجوب إقامة صلاة الفجر من أول طلوعه . وأبانت السنة أن تكون القراءة في هذه الصلاة أطول من القراءة في سائر الصلوات ، فالمقصود من قوله :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
الحث على تطويل القراءة فيها ، ووصف قرآن الفجر بأنه مشهود معناه أن ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون في صلاة الصبح خلف الإمام ، وهو دليل قوي على أن التغليس ( الصلاة وقت الظلمة ) أفضل ، وهذا قول مالك والشافعي .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 151 | وهبة الزحيلي