تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ونظير الآية :
قُلْ : هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ ، وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ، أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
[ فصلت 41 / 44 ] وأيضا قوله سبحانه :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ، وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
[ التوبة 9 / 124 - 125 ] . قال قتادة : إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
أي لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه ، فإن اللّه جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين . ثم يخبر اللّه تعالى عن نقص الإنسان من حيث هو ، إلا من عصمه اللّه فقال :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ
أي وإذا أمددنا الإنسان بنعمة من مال وعافية ورزق ونصر ونال ما يريد ، أعرض عن طاعة اللّه وعبادته ، ونأى بجانبه ، وهذا تأكيد للإعراض ؛ لأن الإعراض : التولي بالوجه ، والنأي بالجانب : لوي الجانب وتولية الظهر ، والمراد بذلك الاستكبار والتباعد ؛ لأن ذلك عادة المتكبرين .
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً
أي وإذا أصابه الشر وهو المصائب والحوادث ، كان يئوسا قنوطا من رحمة اللّه ومن الخير بعدئذ . والآية مثل قوله تعالى :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً ، فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ ، مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ ، كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ يونس 10 / 12 ] . وقوله سبحانه :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ، ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ ، إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ . وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ ، لَيَقُولَنَّ : ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي ، إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
[ هود 11 / 9 - 10 ] .
قُلْ : كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
قل يا محمد : كل أحد يعمل على مذهبه وطريقته التي تشاكل وتشبه حاله من الهدى والضلالة .