زعمائهم ، وانتشار الإسلام فيها وفي أنحاء الجزيرة العربية ، فتداعت معاقل الشرك ، وتهدمت حصون الوثنية ، وحل الإسلام محلها .
2 - لا يشكن أحد في أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معصوم ، وأنه لم يهادن الكفر والكفار والشرك والمشركين ، بل ولم يهمّ في ذلك ، وإنما كانت الآيات تهييجا له ، وتهديدا على مجرد الاحتمال والافتراض .
فقوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
يدل على قرب وقوعه في الفتنة ، لا على الوقوع في تلك الفتنة ، فلو قلنا : كاد الأمير أن يضرب فلانا ، لا يفهم منه أنه ضربه .
وقوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ
لا يدل على قرب ركونه إلى دينهم والميل إلى مذهبهم ؛ لأن كلمة لولا تفيد انتفاء الشيء لثبوت غيره ، تقول :
لولا علي لهلك عمر ، معناه أن وجود علي منع من حصول الهلاك لعمر ، فكذلك معنى الآية : أنه حصل تثبيت اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان حصول ذلك التثبيت مانعا من حصول ذلك الركون .
والوعيد الشديد في قوله تعالى :
إِذاً لَأَذَقْناكَ . .
لا يدل على سبق وجود جرم وجناية ؛ لأن التهديد على المعصية لا يدل على الإقدام عليها ، كما في آيات أخرى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
[ الحاقة 69 / 44 - 46 ] .
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر 39 / 65 ] .
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ . .
[ الأحزاب 33 / 48 ] .
3 - احتج أهل السنة بقوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
على أنه لا عصمة عن المعاصي إلا بتوفيق اللّه تعالى ، فاللّه عاصمه وناصره ومؤيده ومثبّته .
4 - منع اللّه أهل مكة من إخراج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مكة ، ولو فعلوا ذلك