تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقوله تعالى هنا :
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
أي لا يعدهم الشيطان إلا كذبا وباطلا وإظهارا للباطل في صورة الحقّ ، فمواعيده كلها خدعة وتزيين كاذب ، وهذه الأوامر للشيطان واردة على سبيل التّهديد والخذلان والتّخلية ، كما يقال للعصاة :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت 41 / 40 ] .
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
أي إن عبادي المخلصين الصالحين لا تقدر أن تغويهم ، فهم محفوظون محروسون من الشيطان الرّجيم .
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
أي كفى باللّه حافظا ومؤيّدا ونصيرا للمؤمنين الصالحين المتوكّلين عليه ، الذين يستعينون به على التّخلّص من وساوس الشيطان . وهذا دليل على أن المعصوم من عصمه اللّه ، وأن الإنسان بحاجة إلى عون اللّه جلّ جلاله .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلّت الآيات على ما يلي : 1 - إن تمادي المشركين وعتوهم على ربّهم يذكّر بقصة إبليس حين عصى ربّه وأبى السّجود ، وقال : إن آدم من طين ، وهو من نار ، وجوهر النار خير من جوهر الطين ، مع أن الجواهر متماثلة ، وقال مخاطبا ربّه : أخبرني عن هذا الذي فضّلته عليّ ، لم فضّلته ؟ وقال أيضا متحدّيا : لأستأصلنّ ذرية آدم بالإغواء والإضلال ، ولأجتاحنّهم ولأضلنّهم إلا القليل المعصومين منهم الذين ذكرهم اللّه في قوله :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
. وإنما قال إبليس ذلك ظنّا ، كما قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ