تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
قال القرطبي المالكي : الصحيح الذي يدل عليه النظر والخبر جواز أكل لحوم الخيل ، وأن الآية والحديث لا حجة فيهما لازمة ؛ أما الآية فلا دليل فيها على تحريم الخيل ؛ إذ لو دلت عليه لدلّت على تحريم لحوم الحمر ، والسورة مكية ، وأي حاجة كانت إلى تجديد تحريم لحوم الحمر عام خيبر ، وقد ثبت في الأخبار تحليل الخيل على ما يأتي . وأيضا لما ذكر تعالى الأنعام ذكر الأغلب من منافعها وأهم ما فيها ، وهو حمل الأثقال والأكل ، ولم يذكر الركوب ولا الحرث بها ولا غير ذلك مصرّحا به ، وقد تركب ويحرث بها . وقد أجمع المسلمون على جواز أكلها ، وثبت ذلك في السنة ، روى مسلم من حديث جابر قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل . وقال النّسائي عن جابر : أطعمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم خيبر لحوم الخيل ، ونهانا عن لحوم الحمر « 1 » . واستدل جمهور العلماء بالآية أيضا على أن الخيل لا زكاة فيها ؛ لأن اللّه سبحانه منّ علينا بما أباحه منها وكرمنا به من منافعها ، فغير جائز أن يلزم فيها كلفة إلا بدليل . وقال أبو حنيفة : إن كانت إناثا كلها ، أو ذكورا وإناثا ، ففي كل فرس دينار إذا كانت سائمة ، وإن شاء قوّمها ، فأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم . واحتج بأثر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « في الخيل السائمة في كل فرس دينار » لكنه كما قال الدارقطني : تفرد به ضعيف جدا ، ومن دونه ضعفاء . 4 - لم ينقطع فضل اللّه وكرمه ، فقد خلق لنا غير الأنعام والدواب فقال :
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
وهذا يشمل كل وسائل النقل والركوب الحديثة .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 10 / 76 - 77