آخر على القدرة الإلهية ، ومزيد فضل اللّه تعالى ، قال العلماء : ملّكنا اللّه تعالى الأنعام والدواب وذللها لنا ، وأباح لنا تسخيرها والانتفاع بها ، رحمة منه تعالى لنا ، وما ملكه الإنسان وجاز له تسخيره من الحيوان ، فكراؤه له جائز بإجماع أهل العلم .
واختلف العلماء فيمن اكترى دابة بأجر معلوم إلى موضع معين ، فتعدي وتجاوز ذلك المكان ، ثم رجع إلى المكان المأذون له فيه ، فقال أبو حنيفة :
لصاحبها الأجرة المسماة ، ولا أجر له فيما لم يسمّ ؛ لأنه خالف فهو ضامن إذا هلكت الدابة .
وقال الشافعي وفقهاء المدينة السبعة : على المستأجر الكراء المسمى ، وكراء المثل فيما جاوز ذلك ، ولو عطبت لزمته قيمتها .
وقال أحمد : عليه الكراء والضمان .
وقال ابن القاسم تلميذ مالك : إذا عطبت الدابة في حال التجاوز ، فلصاحبها كراؤه الأول ، وله الخيار في أخذ كراء الزائد بالغا ما بلغ ، أو قيمة الدابة يوم التعدي .
واستدل بالآية مالك وأبو حنيفة وغيرهما على تحريم لحوم الخيل ؛ لأنه تعالى قال :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
فجعلها للركوب والزينة ولم يجعلها للأكل ، ولا يجوز أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ؛ لأن اللّه تعالى لما نص على الركوب والزينة ، دل على أن ما عداه بخلافه . أما في الأنعام فقال :
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
فأباح لنا أكلها بالذكاة المشروعة فيها .
ويؤيده
حديث أحمد وأبي داود والنسائي والدارقطني وغيرهم عن خالد بن الوليد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ، وكل ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير .
وهو لفظ الدارقطني .