الطرق أو السبل طريق جائر حائد عن الاستقامة ، مؤد إلى الضلال والزيغ عن الحق . وسبيل الاستقامة هو الإسلام ، والجائر منها غيره من الأديان ، لنسخها بالإسلام ، ولأن الإسلام دين التوحيد والفطرة الذي ارتضاه لعباده ، كما قال :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ، فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ الروم 30 / 30 ] .
ثم أخبر اللّه تعالى أن الهداية بقدرته ومشيئته تعالى فقال :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
قال المعتزلة : ولو شاء لهداكم جميعا جبرا وقسرا وإلجاء . وقال أهل السنة : اللّه قادر على هداية جميع الناس ، ما في ذلك أدنى شك ، وإنما المراد بالآية : أنه تعالى بيّن السبيل القاصد المستقيم والجائر ، وهدى قوما يستحقون الهداية ، وقد اختاروا الهدى ، وأضل قوما اختاروا الضلالة لأنفسهم . والهداية نوعان : هداية دلالة وإرشاد ، كما في قوله تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
[ البلد 90 / 10 ] وهداية توفيق ورعاية كما في قوله سبحانه :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة 1 / 6 ] وقوله هنا :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
. وقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ يونس 10 / 99 ] وقوله عز وجل :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ، وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ، وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ هود 11 / 118 - 119 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - إن خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان دليل واضح على قدرة اللّه تعالى ووجوده ووحدانيته .