ليشمل جميع المهلكات ، أو لأن أهلها سبع فرق
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ
من الأتباع
جُزْءٌ مَقْسُومٌ
نصيب أو فريق معين مفرز له .
المناسبة :
هذا هو النوع السابع من دلائل وجود اللّه وقدرته وتوحيده ، فإنه تعالى لما استدل بتخليق الحيوانات على صحة التوحيد في الآية المتقدمة ، أردفه بالاستدلال بتخليق الإنسان على هذا المطلوب نفسه .
والدليل هو أنه لما ثبت بالدلائل القاطعة أنه يمتنع وجود حوادث لا أول لها ، فيجب انتهاء الحوادث إلى حادث أول ، فلا بد من انتهاء الناس إلى إنسان هو أول الناس ، وذلك الإنسان الأول غير مخلوق من الأبوين ، فيكون مخلوقا لا محالة بقدرة اللّه تعالى .
وبعد أن ذكر اللّه تعالى خلق الإنسان الأول ، ذكر مقاله للملائكة والجن بشأنه .
التفسير والبيان :
ولقد خلق اللّه الإنسان الأول آدم أبا البشر من طين أو تراب يابس ، فالحمأ : هو الطين ، والمسنون : الأملس ، والصلصال : التراب اليابس ، وقيل :
إنه المنتن المتغير الرائحة في الأصل . وقد بدأ الخلق أولا من تراب ، ثم من طين ، ثم من صلصال ، ليكون أدل على القدرة الإلهية .
وخلقنا جنس الجن من نار السموم ، أي نار الريح الحارة التي لها لفح وتقتل من أصابته . قال ابن مسعود : هذه السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي خلق منها الجانّ ، ثم قرأ :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
وورد عن عائشة في صحيح مسلم ، وأحمد : « خلقت الملائكة من نور ، وخلقت الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم » .