تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
المخلصين أو غير المخلصين ، أو الذين قدرت لهم الهداية ، لا سلطان لك على أحد منهم ، ولا سبيل لك عليهم ، ولا وصول لك إليهم
إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ . .
استثناء منقطع ، أي لكن الذين اتبعوك من الضالين المشركين باختيارهم ، فلك عليهم سلطان ، بسبب كونهم منقادين لك في الأمر والنهي ، والدليل قوله تعالى :
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
[ النحل 16 / 100 ] . ونظير الآية :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
[ النحل 16 / 99 - 100 ] .
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
أي إن جهنم موعد جميع من اتبع إبليس ، كما قال تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
[ هود 11 / 17 ] . ثم أخبر أن لجهنم سبعة أبواب
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ . .
أي لجهنم سبعة أبواب ، قد خصص لكل باب منها جزء مقسوم وعدد معلوم من أتباع إبليس ، يدخلونه ، لا محيد لهم عنه ، وكلّ يدخل من باب بحسب عمله ، ويستقر في درك بقدر عمله . وفي تفسير الأبواب السبعة قولان : قول : إنها سبع طبقات : بعضها فوق بعض ، وتسمى تلك الطبقات بالدركات ، بدليل قوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
[ النساء 4 / 145 ] والسبب : أن مراتب الكفر مختلفة بالشدة والخفة ، فاختلفت مراتب العذاب . وقول آخر : إنها سبعة أقسام ، ولكل قسم باب ، أولها كما ذكر ابن جريج : جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية . الأولى