2 - ليس للشيطان بحال سلطان وقوة بالإغواء والكفر على المؤمنين المصدقين باللّه ورسوله ؛ لأن اللّه تعالى صرف سلطانه عنهم حين قال إبليس :
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ الحجر 15 / 39 - 40 ] قال اللّه تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
[ الحجر 15 / 42 ] .
لكن قال القرطبي : إن هذا عام يدخله التخصيص ، وقد أغوى آدم وحواء عليهما السلام بسلطانه ، وقد شوش على الفضلاء أوقاتهم بقوله : من خلق ربك « 1 » ؟ .
3 - النسخ واقع في القرآن لحكمة هي مراعاة المصالح والحوادث وتطور الأوضاع البشرية . والنسخ : رفع الحكم الشرعي بطريق شرعي متراخ أو متأخر عنه .
وقد نزل جبريل بالقرآن كله ناسخه ومنسوخه ، من كلام ربه لتثبيت المؤمنين بما فيه من الحجج والآيات ، ولجعله هاديا ومرشدا ومبشرا للمسلمين بجنات النعيم ، فلا يصح للمشركين الاعتراض على النسخ .
وقد ذكرت في تفسير سورة البقرة أن مذهب أبي مسلم الأصفهاني : أن النسخ غير واقع في هذه الشريعة . وقال عن هذه الآية : إذا بدلنا آية مكان آية في الكتب المتقدمة ، مثل أنه حوّل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، قال المشركون : أنت مفتر في هذا التبديل ، فالآية هي الرسالة أو بعضها .
وقال سائر المفسرين : النسخ واقع في هذه الشريعة ، بأدلة واقعية في القرآن والسنة ، سبق إيرادها .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 10 / 176