تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقال الشافعي رحمه اللّه : القرآن لا ينسخ بالسنة ؛ لقوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
وهذا يقتضي أن الآية لا تصير منسوخة إلا بآية أخرى . وردّ عليه بأن هذه تدل على أنه تعالى يبدل آية بآية أخرى ، ولا دلالة فيها على أنه تعالى لا يبدل آية إلا بآية ، وأيضا فجبريل عليه السلام قد ينزل بالسنة ، كما ينزل بالآية ، وأيضا فالسنة قد تكون مثبتة للآية . 4 - القرآن بلسان عربي مبين ، فكيف يصح للمشركين الزعم بأن محمدا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتعلمه من حداد أعجمي مقيم في مكة ؟ مع أن الإنس والجن عجزوا أن يعارضوا منه سورة واحدة فأكثر . 5 - لا يوفق اللّه للإيمان هؤلاء المشركين الذين لا يؤمنون بالقرآن ، لإصرارهم على الكفر وعنادهم ، وإعراضهم عن هدي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولهم في الآخرة عذاب مؤلم موجع . 6 - قد صرحت الآية :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ . .
بوصف المشركين بالكذب والافتراء جوابا لوصفهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالافتراء . وقوله :
وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
مبالغة في وصفهم بالكذب ، أي كل كذب قليل بالنسبة إلى كذبهم .

المرتدون عن الإسلام والمهاجرون بعد ما فتنوا [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 106 إلى 111 ]

مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 )