تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا
[ الأنعام 6 / 152 ] وقوله :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الأحزاب 33 / 53 ] وقوله :
إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
[ المجادلة 58 / 12 ] أي إذا أردتم ذلك . ثم إن سبب الاستعاذة وهو دفع وسوسة الشيطان يقتضي تقديم الاستعاذة قبل القراءة . والاستعاذة أن يقول : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . والأمر بها أمر ندب بإجماع العلماء ، كما حكى ابن جرير وغيره من الأئمة . وعن الثوري وعطاء : أنها واجبة في الصلاة أو غيرها ، عملا بظاهر الآية ؛ إذ الأمر للوجوب ، لكن الوجوب في رأي الجمهور مصروف عنه إلى الندب ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعلمها الأعرابي ، ولأنه كان يتركها أحيانا . والاستعاذة في رأي الحنفية وجماعة مطلوبة فقط في أول الصلاة ؛ لأنها عمل واحد ، مفتتح بقراءة ، فتكون في ابتدائها . وفي رأي الشافعية وجماعة : تتكرر في كل ركعة ؛ لأنها قد رتّبت على القراءة ، وكل ركعة فيها قراءة ، فتبدأ الركعة بالاستعاذة .
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ . .
أي إن الشيطان أي جنسه ليس له قوة ولا تسلط على المصدقين بلقاء اللّه ، ويفوضون أمورهم إليه .
إِنَّما سُلْطانُهُ . .
أي إنما تسلطه بالغواية والإضلال على الذين أطاعوه واتخذوه وليا ناصرا لهم من دون اللّه ، والذين أشركوه في عبادة اللّه ، ويحتمل أن تكون الباء سببية ، أي صاروا بسبب طاعتهم للشيطان وإغوائه لهم مشركين بربهم . ثم ذكر تعالى شبهتين من شبهات منكري النبوة بتأثير وسوسة الشيطان .

الشبهة الأولى :

وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً . .
أي إذا رفعنا آية وجعلنا مكانها آية أخرى لحكمة