تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها
فيه استعارة القدم للرسوخ في الدين والتمكن فيه ، لكون الثبات يكون عادة بالقدم ، ثم شبه الانحراف عن الحق بزلل القدم ، وهو تشبيه المعنوي بالانزلاق الحسي بطريق الاستعارة .
يُضِلُّ
وَيَهْدِي
بينهما طباق ، وكذا بين
يَنْفَدُ
و
باقٍ
.

المفردات اللغوية :

بِالْعَدْلِ
قال ابن عطية : العدل : فعل كل مفروض من عقائد وشرائع وسير مع الناس في أداء الأمانات ، وترك الظلم ، والإنصاف وإعطاء الحق . والإحسان : فعل كل مندوب إليه « 1 » . وذكر البيضاوي أن العدل : التوسط في الأمور اعتقادا ، كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك ، والقول بالكسب المتوسط بين محض الجبر والقدر ، وعملا كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب ، وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير . والإحسان : إحسان الطاعات ، وهو إما بحسب الكمية كالتطوع بالنوافل ، أو بحسب الكيفية ، كما قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الشيخان عن عمر : « الإحسان : أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك » . والخلاصة : إن العدل : الإنصاف ، والإحسان : إتقان الأعمال والتطوع بالزائد عن الفرائض ، ومقابلة الخير بأفضل منه ، والشر بأقل منه .
وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
إعطاء القرابة حقهم من الصلة والبر ، وخص ذلك بالذكر اهتماما به و
الْفَحْشاءِ
كل قبيح قولا أو فعلا ، ويشمل الزنى والسرقة وشرب المسكرات والطمع ونحو ذلك من المذموم
وَالْمُنْكَرِ
ما أنكره الشرع واستقبحه العقل السليم ، كالكفر والمعاصي من الضرب الشديد والقتل وغمط حقوق الناس ، ونحو ذلك
وَالْبَغْيِ
ظلم الناس ، والاستعلاء عليهم وتجاوز الحد ، وخصه بالذكر اهتماما ، كما بدأ بالفحشاء اهتماما بها
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
تتعظون . جاء في المستدرك عن ابن مسعود : وهذه أجمع آية في القرآن للخير والشر . وكانت سبب إسلام عثمان بن مظعون رضي اللّه عنه ، ولو لم يكن في القرآن غير هذه الآية ، لصدق عليه أنه تبيان لكل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين .
بِعَهْدِ اللَّهِ
العهد : كل ما يلتزمه الإنسان باختياره ، ويدخل فيه الوعد والبيع والأيمان وغيرها
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ
نقض اليمين : الحنث فيها ، والأيمان هنا : مطلق الأيمان أو أيمان
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 5 / 529