القبح عبادة تلك الأصنام الجمادات المحضة ، التي ليس لها فهم ولا قدرة ولا اختيار .
التفسير والبيان :
نبّه اللّه تعالى في هذه الآيات على عظمته ، وأنه لا تنبغي العبادة إلا له ، دون ما سواه من الأوثان التي لا تخلق شيئا ، بل هي مخلوقة ، فقال :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ . .
أي أفمن يخلق هذه الأشياء التي ذكرناها ، كمن لا يخلق ، بل لا يقدر على شيء من الخلق أصلا ، أفلا تذكّرون أي تعتبرون وتتعظون ؟ ! فإن معرفة ذلك لا تحتاج إلى تدبّر وتفكّر ونظر . والاستفهام إنكار عليهم ورميهم بالجهل وسوء التقدير . ونظير الآية :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
[ لقمان 31 / 11 ] .
ثم نبههم تعالى على كثرة نعمه وإحسانه إليهم ليرشدهم إلى أن العبادة لا تليق إلا بالمنعم الأعظم ، فقال :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ . .
أي وإن أردتم حساب نعم اللّه وضبطها ، لا تستطيعوا إحصاءها وضبط عددها ، فنعم اللّه كثيرة دائمة ، والعقل عاجز عن الإحاطة بها .
إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ . .
أي إنه تعالى كثير المغفرة يتجاوز عنكم وعن تقصيركم في الشّكر ، رحيم بكم فينعم عليكم مع استحقاقكم للحرمان بسبب الإشراك والكفر ، فلو طالبكم بشكر جميع نعمه ، لعجزتم عن القيام بذلك ، ولو عذّبكم لعذبكم وهو غير ظالم لكم ، ولكنه غفور رحيم ، يغفر الكثير ، ويجازي على اليسير ، ومهما عمل الإنسان من الطاعات فلن يقابل نعمة واحدة من نعم اللّه تعالى .
والخلاصة : إنه تعالى بعد أن بيّن بالآية المتقدّمة :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ . .
أن