تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
المشركون ، بل وكلّ مستكبر ، أي يعاقبهم ويجازيهم . وهذا الوعيد يتناول كلّ المتكبّرين .

فقه الحياة أو الأحكام :

هذه الآيات مناقشة حادّة مع المشركين ، فيها إنكار لعبادتهم الأصنام ، وتهكّم بهم ، وبيان فساد تفكيرهم وسوء تقديرهم ، وسوء صنيعهم ، وصدودهم عن الحقّ ، وإعلان تصميمهم على الكفر والشّرك . وأول فساد في تفكيرهم أن الأصنام مخلوقة وعاجزة عن خلق غيرها ، فهي لا تضرّ ولا تنفع ، فكيف تتخذ آلهة ؟ ! ومن كان قادرا على خلق الأشياء ، كان بالعبادة أحقّ ممن هو مخلوق لا يضرّ ولا ينفع . والفساد الثاني أنهم ينكرون نعم اللّه وإحسانه لهم ، وأبسط مبادئ التدين والأخلاق مقابلة النعمة وشكرها ، وهم لم يشكروها . والفساد الثالث أن الأصنام جمادات لا تعلم شيئا ، فكيف توصف بالألوهية ؟ والإله ينبغي أن يكون عالما بالسّرائر والظواهر ، محيطا بأحوال العابدين ، حتى يلبي مطلبهم ، ويجازي مقصرهم ومسيئهم . ثم صرّح تعالى بأوصاف الأصنام الثلاثة المناقضة تماما لمن يستحقّ وصفه بالألوهية والعبادة والطاعة ، وهي العجز عن خلق شيء ، وكونهم أمواتا غير أحياء ، لا أرواح فيها ولا تسمع ولا تبصر ، أي هي جمادات فكيف تعبدونها وأنتم أفضل منها بالحياة ، وكونهم - أي الأصنام - يجهلون وقت البعث وقيام الساعة للحساب والجزاء على الأعمال . والألوهية الحقّة بعد بيان استحالة الإشراك باللّه تعالى هي ألوهية اللّه الواحد