والأمان الحقيقي لا يكون إلا بمشيئة اللّه ، لذا علقه بقوله :
إِنْ شاءَ اللَّهُ
مثل قوله تعالى :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
[ الفتح 48 / 27 ] .
3 - أجمع المفسّرون على أنّ سجود أسرة يوسف عليه السّلام له كان سجود تحيّة وانحناء على عادتهم المألوفة في التّحية ، لا سجود عبادة ولا على الأرض . وقد نسخ اللّه تعالى ذلك كله في شرعنا .
وبالرّغم من نسخ الانحناء في التّحية ، فإن بعض المسلمين مع الأسف ، لا يتنبهون لذلك ، وينحنون في التّحية والسّلام ، كما يفعل الغربيون الآن .
روى ابن عبد البرّ في التّمهيد عن أنس بن مالك قال : قلنا : يا رسول اللّه ، أينحني بعضنا إلى بعض إذا التقينا ؟ قال : « لا » ، قلنا : أفيعتنق بعضنا بعضا ؟ قال : « لا » ، قلنا : أفيصافح بعضنا بعضا ؟ قال : « نعم » .
وأمّا القيام للقادم ، كما أمر النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة الأوس
بقوله في الحديث الصحيح الذي أخرجه أبو داود عن أبي سعيد : « قوموا إلى سيّدكم وخيركم »
يعني سعد بن معاذ ، فهو جائز إذا لم يؤثّر ذلك في نفسه ، فإن أثّر فيه ، وأعجب به ، ورأى لنفسه حظّا ، لم يجز إعانته على ذلك ،
لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سرّه أن يتمثّل له النّاس قياما ، فليتبوأ مقعده من النّار » .
وتجوز الإشارة بالإصبع للبعيد عنك ، دون الدّاني القريب ، وإذا سلّم لا ينحني ، ولا أن يقبّل مع السّلام يده ، ولأن الانحناء على معنى التّواضع لا ينبغي إلا للّه . وأما تقبيل اليد فإنه من فعل الأعاجم .
ولا بأس بالمصافحة ، فقد صافح النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم جعفر بن أبي طالب حين قدم من الحبشة ، وأمر بها ، وندب إليها ،
وقال فيما أخرجه ابن عدي عن ابن عمر ، وهو ضعيف : « تصافحوا يذهب الغلّ » .
وروى غالب التّمار عن الشّعبي أن أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا إذا التقوا تصافحوا ،