تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
جبريل عليه السّلام أتاني فقال فيما أخرجه أحمد عن عائشة وعبادة . « بسم اللّه أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن كل عين وحاسد ، اللّه يشفيك » . وعلى كل مسلم أعجبه شيء أن يبرّك ، فإنه إذا دعا بالبركة ، صرف المحذور لا محالة ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعامر : « ألا برّكت » فدل على أن العين لا تضر إذا برّك العائن . والتبريك أن يقول : تبارك اللّه أحسن الخالقين ، اللهم بارك فيه . ويقال : إن العين أسرع إلى الصغار منها إلى الكبار . والعائن إذا أصاب بعينه ولم يبرّك ، يؤمر بالاغتسال ، ويجبر على ذلك إن أباه ، لأن الأمر على الوجوب ، وقد أمر صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث أبي أمامة العائن بالاغتسال للمعين ، وأمر بالرقية . ومن عرف بالإصابة بالعين ، منع من مداخلة الناس ، دفعا لضرره . 2 - دل قوله تعالى :
وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
على أن الحذر لا ينفع مع القدر ، فدخول أولاد يعقوب مصر من أبواب متفرقة ما كان ذلك التفرق يغني من اللّه من شيء . قال ابن عباس : ذلك التفرق ما كان يرد قضاء اللّه ولا أمرا قدره اللّه . 3 - الحكم للّه ، أي الأمر والقضاء للّه وحده ، وعلى المؤمن الاتكال على اللّه ، أي الاعتماد عليه والثقة به وحده ، لأن حصول كل الخيرات ودفع كل الآفات من اللّه تعالى . 4 - إن وصية يعقوب لأولاده بالدخول من أبواب متفرقة مجرد خاطر خطر بقلبه ، . وتحرز ظاهري ، مع أنه عليم من طريق الوحي بأمر دينه ، وأكثر الناس لا يعلمون ما يعلم يعقوب من أمر دينه . وقيل : المقصود بالعلم هنا العمل ، أي لذو عمل بعلمه ، فإن العلم أول أسباب العمل ، فسمي بما هو بسببه .