أن تبين وأقرت الأمم بأنه الخالق لجميع الموجودات ، وبأنه يستحيل وجود شيء كدار مثلا يتميز بالإبداع والترتيب والنظام والنقش الجميل من دون موجد عالم حكيم ، وإذا كان اللّه هو الخالق ، فلا يستحق العبادة إلا هو وحده لا شريك له .
4 - اللّه تعالى فاطر السماوات والأرض متصف أيضا بكمال الرحمة والكرم والجود ، بدليل أن الغرض من دعوة الناس إلى الإيمان به وبتوحيده أمران :
الأول - مغفرة الذنوب والخطايا والآثام ، وفيها تطهير للنفس يبوئها لدخول الجنان التي لا يستحقها إلا الأطهار . والثاني - تأخير الناس إلى نهاية أعمارهم وهو الموت ، فلا يعذبهم في الدنيا .
5 - كانت أجوبة الكفار واهية مشتملة على شبهات ثلاث :
الأولى - التساوي في الإنسانية يمنع وجود التفاضل بينهم ، بأن يكون الواحد منهم رسولا من عند اللّه ، مطلعا على الغيب ، مخالطا لزمرة الملائكة ، والباقون غافلون عن كل هذه الأحوال ، وهذا معنى قولهم :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
.
والثانية - التمسك بطريق التقليد : وهي أنهم وجدوا آباءهم وعلماءهم وكبراءهم متفقين على عبادة الأوثان ، ويعبد أنهم لم يعرفوا بطلان هذا الدين ، وهذا معنى قولهم :
تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
.
والثالثة - المعجز لا يدل على الصدق أصلا ، وإن سلّم أنه يدل على الصدق ، فإن ما جاء به الرسل أمور معتادة ، وليست من باب المعجزات الخارجة عن قدرة البشر ، وهذا معنى قولهم :
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
.
6 - كان ردّ الأنبياء على تلك الشبهات الثلاث ما يأتي :
أما الشبهة الأولى :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
فجوابها أن التماثل في البشرية