تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
2 -
تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
أي وأنتم تريدون أن نترك ما وجدنا عليه آباءنا ، بهذه الدعوى التي لا دليل على صحتها . 3 -
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي فأتونا بأمر خارق نقترحه عليكم ، أو بحجة ظاهرة تدلّ على صحة ادعائكم النبوة ، فنحن لا نؤمن إلا بالحسيّات ، أما خلق السماوات والأرض وما فيهما من عجائب ، فلا نعقلهما ، ولا يصلح دليلا على صحة ما تقولون . ثم ذكر اللّه ما ردّ به الأنبياء على شبهاتهم الثلاث ، وهو المصادقة والتسليم للشبهتين الأولى والثانية ، وإسناد الأمر إلى اللّه في الثالثة ، فقال :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ . .
أي قالت الرسل للأمم : ما نحن إلا بشر مثلكم كما ذكرتم ، نأكل ونشرب وننام ونمشي في الأسواق ونبحث عن الرزق ، ولكن اللّه سبحانه يتفضل على من يشاء من عباده بالرسالة والنبوة :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام 6 / 124 ] وقد منّ اللّه علينا بالرسالة . وأما تقليدكم الآباء لمجرد كونهم آباء فهذا شيء لا يقبله العقل . وأما طلبكم الحجة والبرهان على صدق رسالتنا ، والإتيان بسلطان على وفق ما سألتم ، بالرغم من المعجزات التي ظهرت لنا ، فأمره إلى اللّه ، ولا نتمكن من الإتيان بسلطان إلا بمشيئة اللّه وإرادته ، ولا نقدر عليه .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
أي على جميع المؤمنين أن يتكلوا على اللّه في جميع أمورهم ، لدفع شرّ عدوهم ، والصبر على معاداتهم . ثم أكدوا اعتمادهم على اللّه فقالوا :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ . .
أي وكيف لا نتوكل على اللّه الذي هدانا إلى سبيل المعرفة ، وأرشدنا إلى طريق النجاة ؟ ! وما يمنعنا من التوكل عليه ، وقد هدانا لأقوم الطرق وأوضحها وأبينها .